تعرف على أهم 9 اتجاهات في غرف الأخبار العالمية

قدم موقع "الصحافة" البريطاني (journalism.co.uk) ملخصا لتقرير حديث نشر تحت عنوان "اتجاهات غرف الأخبار 2015"  أصدره "كونجرس الإعلام الإخباري الدولي"، وأعده "منتدى المحررين الدوليين"، ويرصد التقرير 9 اتجاهات حديثة في غرف الأخبار العالمية، وهي:

1- الألعاب الإخبارية
يقول التقرير إنه بدعم من التكنولوجيا الافتراضية التي باتت في متناول اليدين، مثل Google Cardboard وOculus Rift، ساهمت الألعاب الإلكترونية، وتطبيقات الحقيقة الافتراضية في تغيير النمط الذي تنتهجه وسائل الإعلام في إنتاج القصص الإخبارية.
ويشير إلى أن اللعبة التفاعلية التي قدمها موقع "بي بي سي" الإخباري تحت اسم "الرحلة السورية"، والتي ظهرت في مطلع العام الحالي، لاقت انتقادات من صحيفتي "ديلي ميل"، و"ذي صن"، واتهمها خبير في شئون الشرق الأوسط بأنها "تحول المعاناة الإنسانية إلى لعبة للأطفال".
لكن محرر الألعاب في صحيفة "الجارديان"، كيث ستوارت، يقول إن هذا النقد ناتج عن "سوء فهم" لماهية جمهور المستخدمين، أو من يمكن أن يكونوا مستخدمين لتلك اللعبة.
ويقول أنتوني لورنت، مدير المشروعات في "المركز الأوروبي للصحافة"، الذي مول لعبة "إعادة بناء هايتي"، إن إضافة عنصر الألعاب إلى المواد الصحفية، هي طريقة للتخلص من مشكلة قلة مشاركة الجمهور،  وتدني الإبداع في تناول مثل هذه القصص الصحفية، التي تتعلق بموضوعات تشهد تطورات مستمرة، في بلدان نامية.
وهناك أمثلة جلية على مدى تأثير إدماج الألعاب في الصحافة، ومنها على سبيل المثال برنامج القضاء على الجوع #HungerProject بواسطة موقع  Rappler في الفلبين، والملف التفاعلي عن صيد القراصنة للأسماك في سيراليون، والذي نشره موقع قناة الجزيرة تحت اسم  Pirate Fishing، وكان سببا في جلب 80% من المستخدمين الذين يزورون الموقع لأول مرة.

2- تآكل حماية المصادر
لفت التقرير إلى أنه في أعقاب تسريبات إدوارد سنودن، باتت بيانات الصحفيين عرضة للقرصنة، والرقابة الحكومية، بشكل غير مسبوق، وعاد الكثير من الصحفيين إلى الأساسيات، واضحو يفصحون عن مصادرهم.   
وفي الجزائر، أخبر المحرر الدولي لصحيفة "الوطن"، زين شرفاوي، "منتدى المحررين الدوليين"، أن المصادر أصبحت تطلب، بشكل متزايد، إجراء المقابلات الصحفية وجها لوجه.
وذكر أيضا المحرر السابق في "الجارديان"، آلان روسبريدجر، في التقرير، أنه بات من الصعب إجراء تحقيقات صحفية في المملكة المتحدة، وسط أجواء من الرقابة السرية أو العلنية.
وأشار موقع "الصحافة" إلى أنه مع هذا، فإن قانون حماية المصادر السرية في السويد قوي جدا، ويمكن أن يتعرض الصحفي إلى المحاكمة إذا أفصح عن مصادره.

3- كتابة القصص آليا
كشف نائب رئيس وكالة أسوشيتد برس (أ ب) ومدير تحريرها، لو فراري، خلال حديثه أمام "كونجرس الإعلام الإخباري الدولي"، عن أن إنتاج ونشر القصص الصحفية آليا ساهم زيادة إنتاج القصص إلى 10 أضعاف ما كانت عليه قبل استخدام التقنية.
ولجأت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" إلى برنامج لإنتاج ونشر تقارير هامة آليا، خلال تغطية زلزال ضرب ولاية كالفورنيا الأمريكية في فبراير 2013.
المؤيدون لتلك التقنية الحديثة، يدفعون بأنها توفر على الصحفيين تكرار كتابة الأعمال، وتجعلهم يستغلون وقتهم بشكل أفضل. ويقول فراري إن استخدام هذه البرامج ساهم في توفير 20% من وقت الصحفيين في وكالة الأنباء الأمريكية.
وعلى الجانب الآخر، فإن المعارضين لتلك التقنية، مثل المتعهد في وادي السليكون، مارتن فورد، وهو أيضا مؤلف كتاب "ثورة الروبوتات"، يقول إن "الآلية" تستحوذ على الوظائف الجيدة، بما في ذلك الصحافة.

4- الأمان وكتابات شهود العيان
ويضيف التقرير إنه بعد الهجوم الدموي على مجلة "تشارلي إبدو" الفرنسية الساخرة، وما تبعه من حصار لمتجر يهودي في باريس، حدث تحول تراجيدي، يذكر بالخطر الذي يواجهه الصحفيون.
ويقول منير زعرور، من "الاتحاد الدولي للصحفيين"، خلال مناقشة عن أمان الصحفيين في "اليونسكو"، مطلع هذا العام، إن الأمان بات يشغل بال الزملاء في كل مكان عقب الحادث الدموي.
ساهم حادث "تشارلي إبدو" في طرح أسئلة هامة، حول أخلاقيات ومدى صحة الاعتماد على شهود العيان خلال تغطية الأنباء العاجلة.

5- ثورة بث الفيديو
على الرغم من  أن تطبيق Serial يعد أشهر برامج البث منذ أعوام -حيث بلغ عدد مرات تحمليه على iTunes 80 مليون- فإن البث حقق قفزة على المستوى العالمي بشكل عام، وفقا لما أشار إليه التقرير.
وأوضح التقرير، أنه من كوبنهاجن إلى شيكاغو، فإن الناس يتجمعون لسماع قصص الأحداث التي تقع في المسارح، والكنائس، والحدائق، ودور السينما. 
وأشارت دراسة لمعهد "بيو" عن حالة وسائل الإعلام الإخبارية، أن 17% من الأمريكيين قالوا إنهم استمعوا إلى مقطع صوتي أو مقطع فيديو خلال الشهر الأخير، وهذا ضعف نسبة الاستماع في عام 2008، حيث كانت حينها 9% فقط.

6- صعود تطبيقات المحادثة
رصد التقرير تصاعدا في استخدام برامج المحادثة مثل WhatsApp،WeChat ، Line، كأدوات للتفاعل والمشاركة.
وأضاف، أن إذاعة "بي بي سي" استخدمت بشكل خاص برامج المحادثة في متابعاتها الإخبارية، وأطلقت مؤخرا خط حي على برنامج Viber لمساعدة ضحايا زلزال نيبال في إبريل الماضي.
وتطرق التقرير إلى أن الناس في العديد من مناطق العالم، التي امتلكت مؤخرا خدمة إنترنت يمكن الاعتماد، تواصلوا عبر أجهزة الكمبيوتر، ثم انتقلوا سريعا إلى استخدام الهواتف الجوالة.
ويشير التقرير إلى أنه في بلدان مثل ماليزيا، وجنوب إفريقيا، وسنغافورا، فإن 70% من مستخدمي الجوال، يستعملون  برنامج WhatsApp.
وفي البلدان التي لا يتم الاعتماد فيها على WhatsApp، مثل الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، فإن السبب يرجع إلى وجود برامج محادثة منافسة أخرى مثل WeChat، Kakao Talk، Line.

7- تطور التحليل
و يؤكد التقرير أن الطريقة التي يقود بها التحليل غرف الأخبار، تغيرت بشكل ملحوظ خلال الأعوام الماضية.
واستشهد بتحليلات "أورفان" بجريدة "الجارديان"، واعتبرها نموذج واضح لوسيلة إعلامية تجعل معايير غرفة الأخبار متاحة وسهلة الفهم.
ويقول مدير التحليلات والابتكار في صحيفة "نيويورك تايمز"، جيمس روبينسون، إن المعايير في الجريدة تركز بشكل أساسي على إدارة التفاعل، ومحاولة فهم القراء، أكثر من التركيز على عددهم.

8- قضية المساواة
كشفت دراسة بواسطة "مؤسسة إعلام المرأة الدولية"، أن النساء يمثلون 36% من الصحفيين، و25% من صناع القرار في وسائل الإعلام.
ويقول التقرير إن مؤسسة "بلومبرج" الإعلامية الشهيرة تمتلك واحدة من أكثر الإستراتيجيات تأثيرا في معالجة مشكلة عدم المساواة بين الجنسين، وفقا لما ذكره التقرير، حيث تقدم سياسات وأهداف لتشجيع المزيد من النساء على تقلد مناصب قيادية في المنظمة.
وأشار التقرير إلى تزايد التهديدات للصحفيات عبر الإنترنت.
وفى دراسة أجراها مركز "ديموس" الفكري حول المضايقات التي تستهدف المشاهير على موقع "تويتر"، تبين أن المهنة الوحيدة التي تتلقى فيها النساء مضايقات أكثر من الرجال هي الصحافة، وتتعرض الصحفيات لثلاثة أضعاف التهديدات التي يتعرض لها زملائهن من الرجال.

9- الابتكار في غرف الأخبار الصغيرة
يؤكد التقرير أن حجم المؤسسات لا يعيق الابتكار في غرف الأخبار، مشيرا إلى أنه بداية من تجربة موقع "ذي دي موين رجيستر"، في مجال الحقيقة الافتراضية، و"فيديو 360"، وصولا إلى وكالة أنباء "فيتنام بلاس"، التي استخدمت موسيقى الراب لجذب جمهور الشباب، فإن حجم المؤسسة لم يشكل عقبة أمام بناء مشروعات جديدة ومبتكرة.
ومثال آخر هو تجربة موقع "سترايت تايمز"، في تأسيس 3 مواقع اجتماعية، للترفيه، والتعليم، والسياحة، حيث يستطيع القراء رؤية قصصهم وصورهم منشورة إلى جوار صحفيي الموقع المحترفين.